اليمن في جامع الصالح.. شيء آخر غير ما ألفه الناس 
سامي نعمان: هذا الجامع ليس كبقية جوامع اليمن، وبالتأكيد ليس كمعظم جوامع العالم عدا تلك بعض الجوامع التاريخية أو أخرى تكفل ببنائها زعماء او قادة او اثرياء العالم كحال جامعنا الفريد هذا.
لم يعد غريبا ان يثير الجامع فضول الكثيرين من المارة بأحد الشوارع الرئيسية المجاورة، ليتوقف ويدخل، فالغالبية هناك سائحون دفعتهم رغبة جامحة بحب الاستطلاع، فكل ما فيه ملفت للنظر خصوصا بالنسبة لشعب لم يعتد مثل تلك الفخامة خصوصا في دور العبادة…
بالتأكيد ليس بالامكان الشروع في الحديث عن تفاصيل البناء ومواد البناء التي لن يتأتي سوى لخبراء المعمار وصفها.. لكن هناك ملاحظات كثيرة تستدعي الوقوف في صرح ديني استثنائي في بلد استثنائي إيضاً، جمع فيه هذا الصرح فن العمارة اليمنية والاسلامية التاريخية، مع كل الفنون والامكانيات العصرية..
ما قبل الافتتاح:
رغم ان الموعد المتوقع لافتتاح الجامع قد تقرر أو بالاصح تأجل الى 22 ذي القعدة، الذي يوافق اكتوبر المقبل، الا ان حركة دؤوبة يشهدها الجامع الذي يتوافد عليه الالاف يوميا، كثير منهم لم يقصدوه للصلاة فقط ..
يذكر كثيرون ان الجامع كان مقررا افتتاحه مع حلول شهر رمضان المبارك، إلا ان الشركات التي تتولى اعماره لم تتمكن من الاتمام في ذات الموعد ما استدعى تأجيل الافتتاح الرسمي، والسماح بدخول الزوار للصلاة في الجامع الذي اكتمل في معظم شكله الخارجي وتبقت مجموعة اضافات يجري العمل فيها ليل نهار في شهر رمضان..
ورغم ذلك فهناك علماء ومشايخ بارزين زاروا جامع الصالح وحاضروا فيه خلال شهر رمضان ومنهم الشيخ وجدي غنيم، غير انه ليس معلوما ان محاضراته في الجامع كانت على هامش زيارة اخرى ام انه جاء خصيصا بدعوة لزيارة الجامع.
الامن والقوات المسلحة في خدمة الجامع:
للوهلة الاولى وانت تشرف علي الجامع تدرك انه ليس كغيره، فسيارات النجدة تتواجد عند ابواب الدخول والخروج، وأحيانا يتوقف الى جانبها “ونش” المرور، لسحب السيارات التي لا تلتزم الوقوف الصحيح على الشارع خارج الفناء، كذلك ينتشر افراد من المرور في فناء الجامع لتنظيم حركة المرور وتنظيم الوقوف الصحيح الذي لن يتسبب في عرقلة خروج أي مرتادي الجامع..
من البزات العسكرية التي يرتديها افراد الحراسة تدرك انهم ينتمون الى جهات عدة، لكن اشدها كثافة هم افراد القوات الخاصة الذين يتولون التفتيش والوقوف أمام البوابات المفتوحة، في حين يتواجد ايضا افراد يرتدون زيا مدنيا ويحملون اجهزة اتصالات لاسلكية بما يوحي انهم ينتمون الى احدى الاجهزة الامنية رفيعة المستوى..
على بوابة الدخول الرئيسية الحالية للرجال يتواجد عدد من افراد القوات الخاصة، ويتولى اثنان منهما عملية التفتيش، ويستخدمون لأجل ذلك العصي الماسحة وتمر العملية بسهولة ويسر دون زحام، واحيانا يسمح بدخول الجميع دون تفتيش عدا البعض ممن يلبسون “الاكوات”، ويشك في احتمال وجود سلاح شخصي، على أن التفتيش يتم بطريقة راقية مصحوبة باتسامة افراد القوات الخاصة لا يمكن ان تستفز معها أي زائر للجامع، في حين لا يحتاج من يلبسون البدلات الرسمية لأي تفتيش.. لا يسمح بدخول الاحذية الى الداخل، إذ ينبغي على الزائر وضعها في الدواليب الخارجية المنتشرة بكثافة في الفناء..
غير ان اللافت عدم حملهم لأي نوع من أنواع الأسلحة، والابتسامة اللطيفة التي يصدرونها اضافة الى تعاملهم الراقي مع رواد المسجد..
اليمن في الجامع:
ما إن تدلف الى الفناء حتى تُفاجأ بمئات السيارات التي تحتل جزءا بسيطا منه.. تتفاوت موديلات السيارات من القديمة جدا إلى الحديثة.. هناك تتجمع سيارات تحمل لوحات بألوان مختلفة اجرة – خصوصي – نقل – جيش – شرطة – حكومي- هيئات سياسية- ادخال جمركي وغيرها، ليتبين ان كافة شرائح المجتمع اليمني وضيوفه من الاشقاء يتواجدون في الجامع…
يزدحم الفناء بالمرتادين من النساء كما الرجال.. الكل يشخص ببصره عاليا نحو المآذن التي ترتفع بطول يزيد عن مئة متر والاضواء المحيطة بها، هناك شغف ايضا بالاطلاع على الحدائق الخضراء واعمدة النور والنوافذ، وحتى منافذ الدخول الى الحمامات.. والحمامات ايضاً!!
لا مكان للشحت هنا..
معلوم في غالب
المزيد